محمد جواد مغنية
29
معالم الفلسفة الإسلامية ( نظرات في التصوف والكرامات )
الممكن ، ومعنى التشكيك في اصطلاح أهل المنطق التفاوت ، ومعنى التواطؤ التساوي . لا واسطة بين الوجود والعدام قال مشايخ المعتزلة كأبي علي الجبائي « ت 303 ه » وولده أبي هاشم ، والقاضي عبد الجبار « ت 415 ه » وغيرهم ، قالوا : ان الثابت ينقسم إلى موجود ومعدوم وحال ، وبهذا اثبتوا الواسطة بين الوجود والعدم ، والحال عندهم هو عبارة عن صفة الشيء ، ولكنها لا توصف بالوجود ولا بالعدم ، ولا بالمعلومة ، ولا بالمجهولة ، ولا بشيء أبدا « 1 » وهذا القول يدل بنفسه على فساده ، ومن الذي يعقل ويهضم معنى لا موجود ولا معدوم ، ولا مجهول ولا معلوم ؟ ! إنه كلام فارغ . هل الماهية زائدة على الوجود ؟ الماهية هي الواقعة في جواب « ما هو » فإذا قلت : ما هو الانسان ؟ وجاء الجواب : حيوان ناطق - كان الجواب هو نفس ماهية الانسان ، وبهذا يتبين أن لفظة ماهية مأخوذة عن « ما هو » . وقد اتفقوا على أن ماهية واجب الوجود عين وجوده ، وأنه لا ماهية له سوى الوجود المجرد عن كل شيء . واتفقوا على أن ماهية الممكن كالانسان هي عين وجوده في الخارج « 2 » ، لأنه يستحيل تحقق الماهية في الأعيان منفردة عن الوجود ، واختلفوا في أن الوجود هل هو نفس الماهية بحيث يكون وجود الانسان هو الحيوان الناطق ، والحيوان الناطق
--> ( 1 ) قال صاحب الاسفار في الجزء الأول ، فصل : مساوقة الوجود للشيء : « من هذا القبيل قول جماعة بان اللّه لا يقال له موجود ولا معدوم ، لان لفظ موجود ومعدوم على صيغة المفعول » واللّه فاعل وليس بمفعول . ( 2 ) شرح التجريد للعلامة الحلي ص 5 طبعة العرفان - صيدا .